السيد محمد الصدر
9
ما وراء الفقه
تمهيد يعني مفهوم الإيداع بالمعنى العام ، تصرّف الفرد بشيء من أموال غيره بإذنه أو بدون نهيه على الأقل . وذلك يشمل عدة موارد من حيث أن بقاء الشيء عند غير مالكه أما لمجرد الحفظ والصيانة عن التلف فهو الوديعة . وأما أن يكون مأذونا بالتصرف في العين باستقلالها فهو العارية أو الاستعارة . وأما أن تكون العين تحت اليد ومأذونا بها باعتبار معاملة أخرى ، لا باستقلالها ، كالإجارة والمضاربة ، أعني الأموال التي تكون تحت اليد باعتبارها . وأما أن لا يكون المالك معهودا أو مسبوقا أو عالما بوجود العين عند غيره . فإن كانت معلومة المالك فهي الأمانة الشرعية . وإن لم تكن كذلك فهي اللقطة . وسنعقد بعونه سبحانه فصلا لهذه العناوين السابقة ، ما عدا ما كانت العين تحت اليد باعتبار المعاملات المختلفة كالإيجار ، كما قلنا . ويندرج فيما ينبغي أن يندرج في هذا الكتاب من الفصول الآتية : الوديعة والعارية والأمانة الشرعية واللقطة . وبالرغم من أن الفقهاء فرقوا بين العناوين : الأولين والأخيرين ، باعتبار كون الأولين من قسم المعاملات أو العقود ، بخلاف الأخيرين . فإنها لا تعني على الأغلب غير بقاء العين عند غير مالكها . بالرغم من ذلك فإننا استطعنا هنا في التقسيم المشار إليه أن ندرج العناوين السابقة كلها في مفهوم عام واحد .